أحمد بن علي القلقشندي

306

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

مع مقابلة الكلمة بما يعادلها وزنا ، ويسمّى التوازن وهو أحسنها وأعلاها ، كقوله تعالى : * ( وآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ وهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) * ( 1 ) وكقول الحريريّ : اسودّ يومي الأبيض ، وابيضّ فودي الأسود . المرتبة الثانية - ألَّا يراعى التوازن إلا في الكلمتين الأخيرتين من القرينتين فقط ، ويسمّى التوازن أيضا ، ومنه قوله تعالى : * ( ونَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ وزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ) * ( 2 ) وقولهم : اصبر على حرّ القتال ، ومضض النّزال ، وشدّة النّصاع ، ومداومة البراز ( 3 ) ، وما أشبه ذلك . الضرب الثاني السّجع الواقع في الشّعر ويسمّى التصريع في البيت الأوّل ، ومحل الكلام عليه علم البديع ، وقد ذكره في « المثل السائر » في أعقاب الكلام على السجع في الكلام المنثور ، وجعله على سبع مراتب : المرتبة الأولى - وهي أعلاها درجة - أن يكون كل مصراع من البيت مستقلَّا بنفسه ، غير محتاج إلى ما يليه ؛ ويسمّى التصريع الكامل ، كقول امريء القيس : أفاطم مهلا بعض هذا التّدلَّل وإن كنت قد أزمعت هجري ( 4 ) فأجملي فإن كل مصراع من البيت مفهوم المعنى بنفسه ، غير محتاج إلى ما يليه في الفهم ، وليس له به ارتباط يتوقف عليه .

--> ( 1 ) الصافات / 117 - 118 . ( 2 ) الغاشية / 15 - 16 . ( 3 ) في الصناعتين : 270 : « إصبر على حرّ اللقاء ومضض النزال وشدة المصاع - وهو القتال والمجالدة - ومداومة المراس » ثم أضاف العسكري : « فلو قال : على حرّ الحرب ومضض المنازلة لبطل رونق التوازن وذهب حسن التعادل » . ( 4 ) في بعض الروايات : « صرمي » .